الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
480
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« وكان يقول ما يفعل » فوعد المؤمن نذر . « ولا يقول ما لا يفعل » كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ( 1 ) . « وكان إذا غلب على الكلام لم يغلب على السكوت » لأن المقتضى للسكوت أكثر منه للكلام ، حسب أكثرية الاعدام من الوجودات . وفي ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام قال لقمان لابنه ان كنت زعمت أن الكلام من فضة فان السكوت من ذهب . « وكان على ما يسمع أحرص منه على أن يتكلّم » والمراد إذا حضر مجلس عالم أو أعلم منه والسماع للاستفادة ، والتكلّم للإفادة والاستفادة مقدّمة بالطبع على الإفادة . « وكان إذا بدهه » أي : فاجأه . « أمران ينظر » هكذا في ( المصرية ) والصواب : ( نظر ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطّية ) . « أيّهما أقرب إلى الهوى فخالفه » هو ميزان صحيح لفهم الحق من الباطل ، قال تعالى : وَأَمّا مَنْ خافَ مَقامَ ربَهِِّ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى . فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ( 2 ) وقال تعالى : أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلِههَُ هوَاهُ . . . ( 3 ) في ( الأغاني ) عن مصعب الزبيري قلت لمحمد بن كناسة الأسدي بباب الخليفة أنت الذي تقول في إبراهيم بن أدهم - وأنشد الأبيات الثلاثة المتقدمة - فقال نعم أنا قلتها وتركت أجودها وهو : أهان الهوى حتى تجنبَّه الهوى * كما اجتنب الجاني الدم الطالب دما
--> ( 1 ) الصف : 3 . ( 2 ) النازعات : 40 - 41 . ( 3 ) الجاثية : 23 .